مواضيع الاسبوع

علوم التصحيح في اللغة دكتور احمد كروم

20.7.13

المؤتمر الدولي "لسانيات النص وتحليل الخطاب"



شعبة اللغة العربية وآدابها



ماستر علم النص وتحليل الخطاب

المؤتمر الدولي "لسانيات النص وتحليل الخطاب"
 الدورة الرابعة
أيام 19-24  (الأربعاء- الثلاثاء) مارس آذار 2014


 لهذه الدورة معنيان على الأقل: الأول وقفة تقويمية للدورات السابقة، والثاني تدقيق لموضوع المؤتمر.
نقصد بالوقفة التأملية أن الدورات الثلاثة كانت استشرافاً لممكنات البحث واستكشافاً لمجموعة من طاقات البحث الكائنة والكامنة في الجامعات العربية، وكانت في الوقت ذاته طموحاً لتأسيس تقليد ملتقى علمي سنوي يفسح المجال أمام الباحثين لتبادل الرأي والاطلاع على الجديد في موضوع المؤتمر. وبناء عليه فقد كانت المحاور المقترحة للبحث متنوعة ومنفتحة على إنتاجات خطابية-نصية متعددة مكّنت من إسهام عدد من الباحثين المختصين في الجامعات العربية في أشغال الدورات السالفة. على أن المشارَكات –لأسباب معلومة- ركزت على بعض محاور الدورات السابقة وأغفلت أخرى أو كادت. لهذا الاعتبار نرى أن محاور من قبيل:
الأساس (أو الأسس الفلسفية) لتحليل الخطاب لم تحظ بالاستجابة المنتظرة
مناطق التقاطع بين اللسانيات العامة ولسانيات النص، ومناطق انفصالها
إسهامات لسانيات النص وتحليل الخطاب في تدقيق قضايا الترجمة من الزاويتين العملية والنظرية
تحديث نظرية الأدب بفضل إسهامات مبحثي تحليل الخطاب ولسانيات النص
الجانب الاصطلاحي في مبحثي لسانيات النص وتحليل الخطاب. نقصد كيفيات تعامل المترجمين والمؤلفين مع المصطلحات المنقولة إلى اللغة العربية.
الوقوف عند ما ترجم إلى اللغة العربية متصلا بالمبحثين (تحليل الخطاب، لسانيات النص)، وعند الاعتبارات الموجهة للترجمة
الخ
لم تحظ جميع هذه المحاور من العناية إلا بالنزر اليسير، لأسباب متعددة لا يسعنا الوقوف عندها الآن. ولسوف نضيف إليها محوراً جديداً كان حاضراً بالقوة –لا بالفعل- في الدورات السالفة، نعني العلاقة  الكائنة والملتبسة بين تحليل الخطاب والتداوليات.
وتأسيساً على ما تقدم فإننا نقترح أن تكون محاور الدورة الرابعة على النحو الآتي:
1-               ما الأساس (أو الأسس الفلسفية) لتحليل الخطاب؟(الماركسية؛ مدرسة فرانكفورت؛ المدرسة الفرنسية (ميشيل فوكو، بيير بورديو...)).
2-               ما مناطق التقاطع بين اللسانيات العامة ولسانيات النص، ومناطق انفصالهما؟
3-               بم أسهمت لسانيات النص وتحليل الخطاب في تدقيق قضايا الترجمة من الزاويتين العملية والنظرية؟
4-               هل أسهم مبحثا لسانيات النص وتحليل الخطاب في تحديث أسئلة نظرية الأدب؟ ما أمثلة ذلك؟
5-               كيف تعامل المترجمون والمؤلفون مع المصطلحات المنقولة إلى اللغة العربية؟
6-               الوقوف عند ما تُرجم إلى اللغة العربية متصلا بالمبحثين (تحليل الخطاب، لسانيات النص) ما الاعتبارات الموجهة للترجمة؟ ما القيمة العلمية لما ترجم؟
7-               ما العلاقة  الكائنة بين تحليل الخطاب والتداوليات؟ أين يتقاطعان أو يتكاملان وأين ينفصلان؟
8-               تحليل الخطاب-البلاغة-الحجاج: ما العلاقة بين هذه المباحث وما تأثير كل منها في غيره؟
9-               تجارب عربية في تحليل الخطاب وتفكيكه: (تُتَّخذ إحدى هذه التجارب محوراً للبحث):
1.9. محمد أركون
2.9. أحمد نصر أبو زيد
3.9. محمد عابد الجابري
4.9. إدوار سعيد
5.9. طه عبد الرحمن
5.9. حسن حنفي
6.9. نوال السعداوي
7.9. فاطمة المرنيسي
8.9. أحمد سعيد (أدونيس)
9.9. عبد الله الغدامي
10.9. الخ
10 - مقاربات تحليل الخطاب في: أوروبا وأمريكا (الشمالية والجنوبية) وآسيا وأفريقيا (يتم التركيز على مقاربة من المقاربات متصلةً بمجموعة باحثين).
11-          معاجم المصطلحات المترجَمة إلى اللغة العربية أو المؤلَّفة بها: التقييم.
12-          مقاربات النص والخطاب: الأدبي، الديني، الفلسفي، السياسي، التربوي، الإعلامي...الخ.
تلك هي المحاور المقترحة للدورة الرابعة.
آجالٌ مهمة:
آخر أجل لتلقي ملخصات الأبحاث: 30/ 4/ 2013
الإخبار بقبول الملخص: 15/5/ 2013
آخر أجل لإرسال البحث: 30/11/ 2013
الإخبار بقبول البحث: 25/12/ 2013
توضيحات تقنية:
-       تعبئة استمارة المشاركة في الدورة الرابعة.
-       إرفاق الاستمارة بموجز السيرة العلمية.
-       تحرير الملخص في صفحة مستقلة، على ألاّ يتجاوز نصف صفحة (وورد).
-       نوع خط تحرير الملخص والبحث: Traditional Arabic؛ القياس: 16.
-       توضع الحواشي في أسفل الصفحة، لا في الصفحة (الصفحات) الأخيرة من البحث.
-       إرفاق البحث بقائمة المراجع.
-       عدد الصفحات: 25 (خمس وعشرون) هو الحد الأقصى.
-       لغات تحرير الأبحاث: العربية، الفرنسية، الإنجليزية...
رسوم المؤتمر: 700 (سبعمائة) يورو أو ما يعادلها
تغطي الرسوم وثائق المؤتمر ونفقات الإقامة والتغذية والتنقل داخل المدينة من 18 إلى 24 مارس/ آذار 2014 علاوة على الرحلة الترفيهية-الثقافية.
-       يوم 18 مارس: استقبال المؤتمرين
-       وقائع المؤتمر: 19-21 مارس 2014
-       الرحلة الترفيهية-الثقافية: 22-23 مارس 2014
-       فندق الإقامة: مصنف **** نجوم
للمراسلة: nadwah@yahoo.fr
منسق المؤتمر: الأستاذ محمد خطابي
لجنة التنظيم: محمد خطابي، محمد حفيضي، عبد الرحيم حيمد، أحمد شايب، ربيعة العربي، حسن حمايز، حافيظ اسماعيلي علوي، عبد المجيد الزوهير، لحسن بوتكلاي، لطيفة ألحيان، أحمد العياشي، عمر بن عمي، وئام المددي، سعيد أراق.


21.5.13

علم اللسانيات الحديث كما ورد عند الفارابي


ذهبت دراسة علمية حديثة إلى أن تأثر الدراسات اللسانية الحديثة في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية خاصة بالدراسات اللغوية العربية، والدراسات العربية النحوية والصوتية المتمثلة في علم التجويد، وعلم القراءات القرآنية، تبدو واضحة جداً، حيث أظهرتها كتب وبحوث غربية حديثة أبرزت دور الفارابي في كتابه «إحصاء العلوم» عندما توصل إلى هذا العلم، وهو غير مسبوق في هذا الإنجاز الثقافي.
وقال رئيس المجمع اللغوي الأردني الدكتور عبدالكريم خليفة في بحثه «قضايا اللغة العربية وعلم اللسانيات الحديث» الذي شارك به في فعاليات مؤتمر مجمع اللغة العربية في القاهرة إن الفارابي الفيلسوف يقرر أنه بصدد علم يبحث في أحد النواميس التي تحض الإنسان من حيث هو مخلوق بشري ناطق، فيقول: وعلم اللسان عند كل أمة ينقسم سبعة أجزاء عظمى: علم الألفاظ المفردة، وعلم الألفاظ المركبة، وعلم القوانين عندما تكون مفردة، وقوانين الألفاظ عندما تركب، وقوانين تصحيح الكتابة، وقوانين تصحيح القراءة، وقوانين الأشعار...»، ويتحدث الفارابي عن كل جزء من هذه الأجزاء العظمى، باعتبار كل منها علماً قائماً برأسه، ويتخذ من العربية منطلقاً فلسفياً لإنسانية هذا العلم، ومسرحاً لإعطاء الأمثلة.
ويرى خليفة أن الفارابي يُقدم علماً لسانياً أصيلاً ومبدعاً من خلال اللغة العربية، وأن المعلم الثاني لم يتوقف عند نقل الفكر الأفلاطوني والأرسطوطاليسي إلى العربية، ولكنه تحول «إلى مرحلة» الإبداع، فأضاف جديداً. وإن ما يهمنا هو «علم اللسان» الذي قدمه في كتابه المشهور «إحصاء العلوم» علماً إنسانياً، مثله مثل بقية العلوم التي تخضع للنواميس الكونية، عملية أو نظرية. يقول الفارابي: فعلم النحو في كل لسان إنما ينظر في ما يخص لسان تلك الأمة، وفي ما هو مشترك له ولغيره، لا من حيث هو مشترك، لكن من حيث هو موجود في لسانهم خصوصاً. ويقول صاعد الأندلس صاحب كتاب «طبقات الأمم» عن مكانة الفارابي المنطقي: له كتاب شريف في إحصاء العلوم والتصريف بأغراضها، لم يُسبق إليه، ولا ذهب أحد مذهبه فيه، ولا يستغنى طُلاب العلوم كلها عن الاهتداء به، وتقديم النظر فيه».
وإذا ما تتبعنا الخيوط التاريخية لمسيرة «إحصاء العلوم» خارج دار الإسلام – كما يقول الدكتور خليفة – نجد أن المصادر التي بين أيدينا تشير إلى أنه ترجم إلى اللغة اللاتينية غير مرة إبان القرن الثاني عشر الميلادي، وأن الترجمة المنسوبة إلى (Gerard de Cremona) ترجمة كاملة ودقيقة مطابقة للنص العربي للكتاب. وتشير المصادر إلى أن هذا المصنف دخل بريطانيا في القرن السادس عشر الميلادي، ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى أن «علم اللسان» وجد طريقه إلى أوروبا من خلال كتاب «إحصاء العلوم» في وقت مبكر، سواء كان من طريق الترجمة إلى اللاتينية أو من طريق اللغة العبرية، إذ تشير المصادر أيضاً إلى أن كتب اليهود النحوية كُتبت بالعربية، واستخدمت مصطلحات النحو العربي، فيحدثنا صاعد الأندلس بأن أبا الفضل حسداي بن يوسف بن حسداي من ساكني مدينة سرقسطة، ومن بيت شرف اليهود في الأندلس، من ولد موسى النبي عليه السلام، عُني بالعلوم على مراتبها، وتناول المعارف من طرقها، فأحكم على حد تعبيره «علم لسان العرب» ونال حظاً جزيلاً من صناعة الشعر والبلاغة، وكان «إحصاء العلوم» للفارابي معروفاً في المدارس اليهودية، وتشير المصادر التي بين أيدينا إلى أن موسى بن عزرا انتفع به.
وربما تقودنا خيوط «اللغة العبرية» إلى إلقاء الضوء على مدى تأثير عالم اللسانيات المشهور في الوقت الحاضر، نعوم تشومسكي بنظرية الفارابي اللسانية، النحوية والصوتية العربية التراثية، متمثلة بمصنفات الخليل بن أحمد وسيبويه وابن جني وغيرهم. فيذكر العالم اللساني سامسون: أن أفرام نعوم تشومسكي، وكان والده من كبار علماء اللغة العبرية، ويواصل سامسون كلامه قائلاً: ويخبرنا تشومسكي أن خبرته خلال طفولته في تصحيح أحد كتب والده عن العبرية، كانت من المؤشرات التي أوحت له بأن اللسانيات قد تلائم ميوله الفكرية. وعلى مدى ما يقرب من ألفي عام، وبين انقراض العبرية الإنجيلية وظهور الحركة الصهيونية الحديثة، كانت العبرية لغة ميتة يتعلمها اليهود كما يتعلم الانكليزي اللاتينية، وفي مجال اللفظ وصوتيات اللغة يتابع سامسون: «ومما لا شك فيه أننا لا نلفظ اللاتينية بأصوات غريبة، مثلما كان يفعل الرومان، لكننا نلفظها بأصوات مستمدة من لغتنا الأم، وطوال القرون الماضية كانت الألمانية اللغة الأم لغالبية اليهود الأشكينازيين الذين شكلوا الحركة الصهيونية».
ويقول الدكتور خليفة: ونحن بدورنا سنكتفي بالإشارة إلى «الكليات اللغوية» وبالتحديد إلى «الكليات النحوية» التي تمثل على حد تعبير سامسون: جوهر منهج تشومسكي في دراسة اللغة، حيث طور فرضية الكليات النحوية حتى أصبحت نظرية أغنى وأعمق من نظرية ياكوبسون عن «الكليات الصوتية الوظيفية» وربما كان من الواضح بعد هذه الإشارات، أن نلمح في نسيج النظريات اللسانية في القرن العشرين خيوطاًَ لامعة ومهمة لنظرية «علم اللسان» العربي التي أرسى قواعدها فيلسوف الإسلام أبو نصر الفارابي في كتابه «إحصاء العلوم» في القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي، ومن هنا كانت كليات تشومسكي النحوية واللغوية وليدة اجتهادات الفارابي ومتأثرة بها، ومُضيفة إليها، حتى إنه أفاد من كتابه «إحصاء العلوم» كثيراً!

26.4.13

اللسانيات العربية ودورها في التنمية العلمية والثقافية


لقد ارتبط مفهوم التنمية بالمجال الاقتصادي والاجتماعي، لكنه ومع تطور الحياة الثقافية للإنسان أصبح هذا المفهوم يشمل قطاعات أخرى بأبعادها المختلفة فأصبح يشمل حتى الدراسات اللسانية والتاريخ الثقافي والمعرفي بشكل عام. 
لقد ساهمت مجموعة من العوامل بشكل مباشر أو غير مباشر في تطوير الدراسات اللسانية على الرغم من أن الطابع الشفهي للثقافة العربية كان الغالب منذ قرون مما همش ثقافة المكتوب بشكل واضح ولو أن اللغة العربية كانت عرفت بالكتابة النبطية في أول الأمر، أما استعمالها كان ضيقا جدا إلى أن جاء الإسلام ومعه ضرورة التدوين والتوثيق والحفظ والتلقين فتحولت الكتابة العربية إلى تعدد نتج من خلال الحاجة الملحة في استعمال لغات بعض القبائل التي شكلت أهم رافد لغوي للنصوص الدينية سواء كان الكتاب المقدس "القرآن" أو "الحديث النبوي" وغيره..هذا كله دعم بشكل ملموس وواضح اللغة العربية المعيار والتي عمادها لغة قبيلة قريش التي أصبحت فيما بعد لغة الحضارة بامتياز في العصر الوسيط.
إن هذا التطور الذي شهدته اللغة العربية كلغة رسمية للثقافة والعلوم فيما بعد شكل الأبعاد والخلفيات الجديدة للثقافة عالمياً وقارياً وقطرياً. نفس ما شهدته اللغة السنسكريتية واللغة اليونانية واللغة اللاتينية واللغات الأوروبية المعاصرة لكن بدرجات مختلفة، غير أن اللغة العربية صمدت حتى القرن التاسع عشر الميلادي مع عصر النهضة كلغة معاصرة بعد جمود وثبات طال قرون عديدة. وما جعل هذا الصمود باقٍ هو الوفرة الكبيرة والإنتاج الغزير للنحاة واللغويين المتقدمين والمتأخرين أيضاً، وخاصة مع عصور الاحتجاج اللغوي إذ كان علماء اللغة يصولون ويجولون في القرى والقبائل لجمع وتدوين المتن اللغوي المناسب لتمثيل الكفاية اللغوية ودراسته لاتقاء الأجود والسليم غير اللاحن من أجل وضع القواعد والمعاجم والقواميس الجامعة للغة. نفس الأمر حصل مع علماء الموسوعات في فرنسا مثلا خلال القرن الثامن عشر واللذين حاولوا تدوين مفردات المهن التي بزغت إبان عصر الثورة الصناعية. 
كل هذه الحركات التطويرية في اللغات العالمية لم تكن فقط بدافع من ذاتها بل وقعها في تنمية المعرفة والثقافة كان أكبر بكثير لتشمل التنمية المندمجة في مختلف القطاعات، وهذا ما عرفته الحضارة العربية في عهد المامون (القرن التاسع) حينما قام بإنشاء "بيت الحكمة" من أجل ترجمة ونقل عصارة ما أبدعه الفرس واليونان والسريان، نفس الشأن شهدته الحضارة الأوروبية حينما ترجمت أجود النصوص الفلسفية والعلمية العربية واليونانية التي شكلت أسس التقدم العلمي والفكري والتقني المعاصر. 
وما تجدر ملاحظته هو أن مجهودات العرب في عصر النهضة العربية في القرن التاسع عشر لم تكلل بالنجاح كما حصل الأمر في الماضي وهذه إشكالية ظلت مطروحة إلى حد الآن ولم تجد حلا أو بالأحرى جواباً شافياً، غير أن المفارقة تكمن في أن المعرفة المترجمة سواء من قبل العرب أو من قبل الغرب على التوالي، أصبحت معرفة محصورة من حيث المتون المعتمدة في الاستغلال المعرفي والعلمي، في حين كان لابد من تجاوزه واعتماد أساليب أخرى تتمثل في النقل التكنولوجي والمعرفي والعلمي، وهذا كذلك عمل ضخم يتعدى بكثير مقدرة العرب على المواكبة والاطلاع. علاوة على ما خلفته الحقبة الاستعمارية وخاصة منها الفرنسية والانجليزية من أثر كبير على اللغة العربية وعلى الترجمة من وإليها كما كان الشأن سابقاً.أو حتى نهج القطيعة اللغوية مع الغرب كما حصل مع الهند والصين واليابان وكوريا مما لم يكن له تأثير مباشر على الهوية اللغوية الوطنية التي استقلت فعلا من براثين الهيمنة اللغوية الإفرنجية. 
أما في القرن العشرين فقد نشأ نقاش حاد بين المدافعين عن اللغة العربية الفصحى وعن المؤيدين للعاميات العربية (المفرنسين منهم ومزدوجي اللغة) الذين يعتقدون أن تلك العاميات يمكنها أن تتطور كما تطورت مثيلاتها في أوروبا وتفرعت عن اللغة اللاتينية وأصبحت لغات وطنية مستقلة الذات.وهذا إن عن وعي أو عن غير وعي كان بدافع إيديولوجي سياسي يرمي من ورائه إلى تهميش النظرية الصائبة في معالجة قضايا اللغة العربية بشكل علمي وعقلاني سليم يكون في خدمة التنمية العلمية والهوية الثقافية بشكل ملموس. وكما يؤكد بعض الدارسين اللغويين في العالم العربي، أمثال الطيب البكوش وعبد القادر الفاسي الفهري وغيرهم، أن علاقة العامية بالفصحى تحتاج إلى رؤية شمولية تهدف إلى اعتبار اللغة العربية لغات عربية بصيغة الجمع ولأنها في الحقيقة تنوع لمدونة واحدة. مما يؤكد على أن التنمية الحقيقية للدراسات اللغوية ، إذا أرادت أن تكون هادفة ورامية إلى لعب دور القاطرة في التنمية العلمية والثقافية، لابد لها أن تتعامل مع جميع المكونات اللغوية الجزئية في إطار مبني على التكافؤ وليس على مبدأ الإقصاء والتهميش والتحجر في الرؤيا، مما يحول دون منح الهوية الثقافية حقها ودورها في التنمية الشمولية المندمجة التي قوامها التفاعل والمثاقفة الايجابيتين. هذا كله لن يتأتى في غياب معجم تاريخي للغة العربية وأيضاً في غياب دراسات علمية عقلانية للعاميات العربية.
إن بناء المعجم التاريخي للغة العربية مع تهيئة لغوية شاملة للعاميات المحلية واللغات الأجنبية سيكون له الوقع الكبير في بلورة رؤية كاملة في تتبع الخيوط التي تربط بين سائر هذه المكونات المعرفية، وستكون لا محالة قواماً وأُسًا متيناً ومعياراً واضحاً لتجاوز الجدالات الإيديولوجية وإرساء المقاربات العلمية الملائمة لمعالجة قضايا اللغة العربية بشتى مستوياتها، وتطويعها تكنولوجيا حتى تكون في خدمة التنمية البشرية بمكوناتها الاجتماعية والتربوية والنفسية والعلمية.
وفي هذا المضمار كرست في العالم العربي جهود كبيرة لعلماء ودارسين وباحثين أفرادا وجماعات أشغالها ومشاريعها العلمية سواء في إطار مجامع اللغة العربية والمؤسسات الرسمية أوفي إطار الجمعيات العلمية واللغوية، وانصبت برامجها على بلورة رؤية جديدة في معالجة قضايا اللغة العربية العلمية. ونذكر على سبيل المثال لا الحصر ما قام به العلماء في تونس أمثال صلاح قرمدي من خلال عملهم الضخم "أطلس اللسانيات" ضمن برامج عمل الجمعية التونسية للسانيات التي تروم وصف اللغة العامية التونسية وجعلها في خدمة التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ولهذا المنجز بعد استراتيجي يتمثل في إضفاء أواصر العلاقة بين مراحل التطور اللغوي مما يضمن المسار الواقعي للعمل الذي يوضح بجلاء تام نطاق الهوية التونسية التي تحفظ علاقة الفرد بلغته الأم وبهويته الثقافية الأصيلة، كما يبقى هذا العمل في خدمة اللغويين والتربيويين والمتخصصين في الاثنولوجيا والجغرافيا والسوسيولوجيا والزراعة والصناعة. وهناك تجارب أخرى تصب في صميم التنمية العلمية والمعرفية والثقافية للإنسان العربي تتعلق بتكنولوجيا اللغة العربية ودور ذلك في تطوير التعليم والتوثيق والإدارة والتجارة والصناعة والإعلام والترجمة الآلية والمحركات البحث والبحث عن المعلومات وكل ذلك هدفه تشجيع المحتوى العربي على مستوى الشابكة حتى تنافس المحتويات الأجنبية المسيطرة. و نتيجة لهذه القدرات الذكية، بدأ الحاسوب يقتحم العديد من التطبيقات العملية مما يتصل بالاقتصاد و الثقافة و الاجتماع و الخدمات و غيرها، إلى درجة يستحيل معها أن تخلو منه اليوم مؤسسة أو مكتب أو منزل في الدول المتقدمة صناعيا و تكنولوجيا، و ازدادت بشكل ملفت للنظر أهمية تكنولوجيا المعلومات المتقدمة التي تشمل كل ما يتعلق بالمعلومات على اختلاف أنواعها، و مصادرها، و تجميع المعلومات، و استقبالها، و تصنيعها، و ترتيبها، و تحليلها، و معالجتها، و تخزينها، و بعد ذلك استخراجها و استرجاعها، و بالتالي إبرازها بشكل واضح حسب الحاجة الداعية لذلك، بسرعة أكثر، و تكلفة أقل، حتى كثر الحديث عن عصر المعلومات أو ثورة المعلومات أو الثورة الرقمية .... لقد حظيت مسألة إدخال اللغة العربية إلى الحاسوب أو تعريب الحاسوب، منذ أوائل السبعينيات، باهتمام العديد من الخبراء والمهتمين بالتقانة والمعلوميات والإلكترونيات وكذا اللسانيات في مختلف بلدان الوطن العربي، بالإضافة إلى العديد من الشركات والمؤسسات الأجنبية، بغرض تمكين الحاسوب من التعامل مع اللغة العربية، إلى درجة يصبح معها قادرا على التعامل مع الحرف العربي باعتباره مدخلات ومخرجات ومعالجات. وهذه المحاولات هي على سبيل المثال لا الحصر : تجربة شركات المعلوميات والإلكترونيات والبرمجيات العربية و تجربة بناء المعاجم الآلية للغة العربية ومحركات البحث والمحللات الصرفية والتركيبية والمعالجات الاعرابية والتعرف الآلي على الكلام وتوليفه مع محمد الحناش ويحيى هلال وعلال فداغ.. و تجربة المعجمي عبد الغني أبو العزم من الغني إلى الغني/ الشامل وتجربة المرحوم بوجمعة الاخظر غزال في نظام (العممشع) وتجربة نبيل علي وقواعد المعارف المعجمية للعربية و تجربة الحاج صالح أو ما يسمى بمشروع الذخيرة اللغوية العربية وتجارب أخرى مرت واندرجت في إطار تعريب الحاسوب كخدمات الإدخال والإخراج بالحرف العربي وتعريب التطبيقات الحاسوبية أو البرمجيات عن طريق لغات برمجة تعتمد اللغة العربية أساسا أو برمجيات خدمات و تطوير تشغيلها بالحرف العربي، اعتمادا على محيط تقني يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الثقافية والبيداغوجية والحضارية للأمة العربية. ثم تعريب نظم تشغيل الحواسيب حسب أحجامها المختلفة.ومهما يكن من أمر، فإن هذه المحاولات لم ترقى إلى المستوى المطلوب في الحالة التي نقارنها بالمنجزات المحققة في لغات أخرى كالإنجليزية والفرنسية والإسبانية وغيرها من اللغات، والسبب يرجع إلى عجزها عن تعريب معظم التطبيقات المستجدة في تكنولوجيا المعلومات ومواكبة ذلك،سيما وأن هذه التطبيقات تعتمد أساساً على التحليلات اللسانية الآلية.أضف إلى هذا أن البحوث العربية المندرجة ضمن مجال الهندسة اللغوية العربية والمعالجة الآلية للغة العربية تعتبر قليلة ولا تغطي جميع مستويات نظام الكفاية للغة العربية. 

6.4.13

اللسانيات ودورها في النشأة التعليمية



لعبت اللسانيات بتخصصاتها المختلفة منها ، اللسانيات العامة واللسانيات التطبيقية خاصة، أدوارا أساسية في نشأة التعليمية، حيث استفاد هذا التخصص استفادة جمة من التراث النظري المعرفي اللغوي الذي جاء به فردينا ند دي سوسير(المدرسة البنيوية) ون. شومسكي (المدرسة التوليدية التحويلية) وبلوم فيلد Blemfield (المدرسة التوزيعية)وما قدمته المدرسة الإنجليزية (فيرت )Firth (ومايكل هاليداي) M. Hallyday ( وبيل هايمس )Bell Hyms
(بشير ابريل، 2002 ص47)حيث أضفت هذه المدارس اللغوية نظرة جديدة في وصف نظام اللغة في مستوياته الصوتية ، والمعجمية ,والدلالية وبروز نظريات لغوية حديثة مفسرة لطبيعة النظام اللغوي وكيفية اكتسابه من قبل الطفل منذلادته إلى بلوغه مرحلة الرشد .

(دوغلاس براون ، 19 ص) كما ساهمت اللسانيات عبر أفكارها الجديدة في إعادة بناء البرامج واختيار المحتوى اللغوي المناسب لكل مرحلة عمرية من التعلم ذلك أن "تجديد تلك الأبنية ووحداتها وما يربط بينها من علائق متنوعة من شأنه أن يعين المتعلم على معالجة المواد اللغوية المدرسة، معالجة تربوية بيداغوجية يراعي فيها التدرج منالبسيط إلى المعقد ، والانتقال من الشبيه إلى الشبيه به،ومن المقابل إلى المقابل له، وهو ما سيساعد على ترسيخ المعلومات في أذهان المتعلمين و ييسر لهم عملية استحضارها كلما شعروا بالحاجة إليها  (بشير ابرير ،2002.ص47).


كما ساعد الوصف الدقيق لبنية النظام اللغوي المتوصل إليه من قبل اللسانيات ، تعليمية اللغات في إدراج هذه الأخيرة التمارين البنيوية التي تعتمد على مفاهيم التقابل
(Opposition) والتشابه (L’analogie) و الإختلاف (le contraste) في فهم البنية العامة للغة ومعانيها والذي استغلته التعليمية في أبحاثها .


ومن بين هذا التأثير أيضا، إعادة الاعتبار إلى اللغة المنطوقة
(la langue orale) (بشير ابرير 2002.ص47) وذلك للعلاقة الوطيدة التي تربط الإتقان الجيد لنطق أصوات اللغة منفصلة عن بعضها البعض أو في بنية الكلمة وبين الرسم الجيد والصحيح للحروف والكلمات المستقلة بذاتها أو في المتصل من الكلام .


فبعدما كان التدريس يهتم بتعليم اللغة المكتوبة فيما مضى، فقد أصبحت التعليمية في الوقت الراهن نهتم بتعليم اللغة في بعديها: المنطوق والمكتوب سعيا وراء ذلك إلى التحصيل الجيد للغة واتقانها.


كما ساهمت معظم المدارس اللسانية في اتخاذ الجملة بدل الكلمة كوحدة أساسية في دراسة اللغة، ناهيك عن تكوين الأرصدة اللغوية الأساسية التي يحتاج  إليها المتعلمون في قضاء حوائجهم وشؤون حياتهم.


(بشير ابرير،2002،ص48)ومن بين المفاهيم اللسانية، مفهوم الملكة أوالقدرة اللغوية (la compétence linguistique) والتي يقابلها مفهوم الأداء اللغوي (la performance linguistique) اللذان جاء بهما ن. شو مسكي واللتان استغلتا بشكل واسع -فيما بعد -من قبل التعليمية في بناء استراتيجيات جديدة فيما يخص طرق تدريس اللغة وتحسين بيداغوجيتها.


أما أصحاب  النظريات الاجتماعية التواصلية فقد جلبوا اهتمام التعليميين بمدى أهمية الجانب الإجتماعي الوظيفي للغة وضرورة التركيز على الملكة التبليغية التواصلية 
(la compétence (communicative والتي تبقى الهدف الأسمى من تعليم اللغة ، ذلك أن أصحاب هذه النظريات لايهتمون بتعليم النظام الصوتي والصرفي والنحوي للغة فقط،بل أن الأمر يتعدى ذلك للتعرف على التوظيف الجيد لمعاييرها و قواعدها حسب  لقواعد الاجتماعية وسياقاتها واستعمالها  وفق مقتضيات الأحوال المتنوعة. بمعنى آخر، توظيف اللغة حسب مقولة لكل مقام مقال.


بالإضافة إلى هذا كله، فقد ساعدت اللسانيات التعليمية في بناء منهجيتها البحثية، وذلك باستغلال هذه الأخيرة البعدين : المحوري، والتسلسلي 
(Diachronique et synchronique) في وصف الأخطاء وتبويبها حسب أنواع الخطأ وحدته مما سمح لها التعرف بسهولة على نوع الخطأ وسيرورته، وأسبابه، وبالتالي مساعدة المتعلمين على تجاوزه، سواء كان الخطأ في اللغة المنطوقة، أو المكتوبة، وذلك من خلال التطبيقات المدرسة.


استخلاصا لما سبق ذكره،يمكن القول أن اللسانيات في جانبيها: النظري والتطبيقي،قد مهد ت للتعليمية" تعليمية اللغات أرضية خصبة لتطوير منهجيتها، كما فتحت لها أفاقا جديدة للنظر إلى مشكلات التعليم والتعلم من زوايا عديدة،
هذا ما أدى –فيما بعد- إلى انفصال اللسانيات التطبيقية عن اللسانيات العامة عام **19 ، كما انفصلت تعليمية اللغات بدورها عن اللسانيات التطبيقية1957، وذلك بعد أن بنت تعليمية اللغات لنفسها موضوعا، ومنهجا، ومفاهيما بصورة متميزة تفردت بها تعليمية اللغات عن غيرها من العلوم .ا
 

9.3.13

معاجم اللغة العربية

من اهم المعاجم في اللغة العربية نجد:

  • لسان العرب
    لسان العرب هو أشمل معاجم اللغة العربية وأكبرها، قام ابن منظور بجمع مادته من خمسة مصادر وهي:
    • تهذيب اللغة للأزهري
    • المحكم لابن سيده
    • الصحاح للجوهري
    • حواشي ابن بري
    • النهاية في غريب الحديث لعز الدين ابن الأثير.

    أراد ابن منظور بكتابه أن يجمع بين صفتين: الاستقصاء والترتيب؛ إذ كانت المعاجم السابقة –كما يقول هو– تعنى بأحد هذين الأمرين دون الآخر، و أخذ على نفسه أن يأخذ ما في مصادره الخمسة بنصه دون خروج عليه، واعتبر هذا جهده الوحيد في الكتاب، وتبرأ من تبعة أية أخطاء محتملة بأن ما قد يقع في الكتاب من خطأ هو من الأصول، وإن تصرف قليلا في النهاية فغير شيئا من ترتيبها.

  • مقاييس اللغة
    معجم لغوي عظيم جمعه مؤلفه أحمد ابن فارس معتمدا على خمسة كتب عظيمة هي:
    • العين ، للخليل بن أحمد الفراهيدي
    • غريب الحديث لأبي عبيد
    • مصنف الغريب لأبي عبيد
    • كتاب المنطق لابن السكيت
    • الجمهرة لابن دريد

    وما كان من غيرها نص عليه عند النقل وقد رتبه على حروف الهجاء في الحرف الأول من المادة فبدأ بالهمزة، ويجعل الحرف الثاني الذي يلي الأول . فبدأ في كتاب الهمزة بـ (أب) ثم (أت)، وفي كتاب الفاء بـ (فق) ثم (فك) وهلم جرا

  • الصّحّاح في اللغة
    سمى الجوهري كتابه بالصحاح لالتزامه على الصحيح من الكلمات فيه .. و هو من أهم الكتب التي ألفت في اللغة .
    رتب الجوهري مادة معجمه على النظام الهجائي .. و قد اعتبر الجوهري في هذا الترتيب آخر حروف المادة لا أولها فإذا كانت الألف المهموزة هي أول حروف الهجاء فإنه يبدأ معجمه بباب يجمع فيه كل المفردات التي تنتهي بألف مهموزة . ثم يقسمه وفقاً لعدد حروف الهجاء إلى ثمانية و عشرين فصلاً .
    أفرد الجوهري لكل حرف من حروف الهجاء باباً و لكنه جمع الواو و الياء في باب واحد و قدم الهاء على الواو و اختتم معجمه بالألف اللينة.
    يتميز المعجم بسهولة البحث فيه و عناية المؤلف بالمسائل النحوية و الصرفية إذا عرضت له .. كما يتميز بدقة نظامه و بساطته في نفس الوقت .


  • القاموس المحيط
    "القاموس المحيط" للفيروزآبادي هو المعجم الذي طار صيته في كل مكان، وشاع ذكره على كل لسان، حتى كادت كلمة "القاموس" تحل محل "المعجم" إذ حسب كثير من الناس أنهما لفظان مترادفان، ذلك لكثرة تداوله، وسعة انتشاره، فقد طبّقت شهرته الآفاق، وهو صبير بذلك، لأنه جمع من المزايا ما بوّأه منزلة الإمامة بين المعاجم، فأصبح المعوّل عليه، والمرجوع إليه، ومن خصائصه ومزاياه: 1-غزارة مواده وسعة استقصائه، فقد جمع بين دفتيه ما تفرق من شوارد اللغة، وضم فيها ما تبعثر من نوادرها، كما استقاها من "المحكم" و"العباب" مع زيادات أخرى من معاجم مختلفة يبلغ مجموعها ألفي مصنف من الكتب الفاخرة، فجاء في ستين ألف مادة، وقد أشار باختيار اسم معجمه هذا إلى أنه محيط بلغة العرب إحاطة البحر للمعمور من الأرض، 2-حسن اختصاره، وتمام إيجازه، فخرج من هذا الحجم اللطيف، مع أنه خلاصة ستين سفراً ضخماً هي مصنفه المحيط المسمى "اللامع المعلم العجاب الجامع بين المحكم والعباب" مع زيادات ليست فيهما. وقد ساعد هذا الإيجاز على الانتظام في ترتيب صيغ المادة الواحدة فجاءت منتظمة مرتبة، يفصل معاني كل صيغة عن زميلتها في الاشتقاق، مع تقديم الصيغ المجردة عن المزيدة، وتأخير الأعلام في الغالب، 3-طريقته الفذّة، ومنهجه المحكم في ضبط الألفاظ، 4-إيرادة أسماء الأعلام والبلدان والبقاع وضبطها بالموازين الدقيقة السابقة، وبذلك يعد معجماً للبلدان، وموضحاً للمشتبه من الأعلام، يضاهي في ذلك كتب المشتبه في أسماء الرجال، 5-عنايته بذكر أسماء الأشجار والنبات والعقاقير الطبية مع توضيح فائدتها وتبيان خصائصها، وذكر كثير من أسماء الأمراض، وأسماء متنوعة أخرى كأسماء السيوف والأفراس والوحوش والأطيار والأيام والغزوات، فكأنه أراد أن يجعل من معجمه دائرة معارف، تحفل بأنواع العلوم واللطائف.


  • العباب الزاخر
    يعتبر الكتاب لصاحبه الحسن بن محمد الصغاني من نوادر معاجم اللغة العربية المؤلفة في القرن السابع الهجري. يقع العباب في ثمانية وعشرين جزءاً على عدد حروف اللغة. إلا أنها تتفاوت في عدد أوراقها، لتفاوت عدد مفردات كل باب. ويمتاز الصغاني بتحقيق مفرداته، وتوثيق مصادرها، وتمييز ما في معاجم اللغة من الحديث: ما كان منه منسوباً للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) أو للصحابي، أو للتابعي، غير مقلد أحداً من أصحاب التصانيف، ولكن مراجعاً دواوينهم، معتمداً أصح الروايات، مختاراً أقوال المتقنين الثقات، ذاكراً أسامي خيل العرب وسيوفها، وبقاعها وأصقاعها، وبرقها وداراتها، وفرسانها وشعرائها، آتياً بالأشعار على الصحة، غير مختلة، ولا مغيرة ولا مداخلة.